الشيخ السبحاني
137
تذكرة الأعيان
وقال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما رأيته غسل رجليه إنّما كان يمسح عليها . وأمّا ما روي عن سادة أهل البيت عليهم السّلام في ذلك فأكثر من أن يحصى . « 1 » تفسير القراءتين على القولين فمن أوجب الغسل حمل قراءة النصب على أنّه معطوف على وجوهكم في قوله سبحانه : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ، كما أنّه حمل قراءة الجر على الخفض بالجوار وربما فسّروا وجه الجر بما عن أبي زيد انّه قال : المسح خفيف الغسل ، فقد قالوا تمسحت للصلاة ، وقوّى ذلك بأنّ التحديد والتوقيت إنّما جاء في المغسول ولم يجئ في الممسوح ، فلمّا وقع التحديد في المسح علم أنّه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد وهذا قول أبي علي الفارسي . ولا يخفى انّ الجميع لا يخلو من تعسف . أمّا الأوّل فيلزم الفصل بين المعطوف وَأَرْجُلَكُمْ والمعطوف عليه وُجُوهَكُمْ بجملة معترضة تامة ، أعني : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وهو غير جائز . وأمّا الثاني : فلأنّ الخفض بالجوار لا يجوز في كتاب اللّه ، لأنّه لغة شاذة ، ومجرد وروده في مثل معروف « حجر ضب خرب » لا يكون دليلا على تفسير أفصح الكلام به . وأمّا الثالث : فلأنّ القول بأنّ التحديد جاء في المغسول ولم يجئ في الممسوح من غرائب الكلام . فإنّ الممسوح كالمغسول ، فالوجه مغسول غير محدد والأيدي مغسولة ،
--> ( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 255 .